القاضي عبد الجبار الهمذاني
244
تثبيت دلائل النبوة
المنسوب إليه في شأن محمد بن أبي بكر الصديق والنفر المصريين ؛ وهي كانت الطامة في السخط عليه والنكير له ، وما أقر بأنه كتب الكتاب ولا قامت عليه بينة ، فقالوا : كاتبك كتبه فما أقر كاتبه ، وقال لهم : الخط قد يشبه الخط . فلم يزل الانكار عليه في هذه الأمور إلى أن اغتيل بالسحر وقتل . وليس في هذه تعطيل نص ولا تبديل قرآن ولا تغيير شريعة ، وانما هي أمور من طريق الرأي والاجتهاد كان له أن يفعلها فجرى عليه . هذا كله في شيء هذه سبيله ، وهو الخليفة والسلطان والملك ، وإليه السوط والعصا وبيده الضر والنفع ، مع شرف رهطه وقرب قرابته وظهور ثروته وكثرة عدوه وأعوانه ومن تعصب له ، فكيف يتوهم عاقل تدبر ، ان النصوص كانت تعطل والقرآن يغير والشريعة تبدل وهم سكوت . وهذا علي بن أبي طالب مع فضله وزهده وعلمه وسوابقه وآثاره الجميلة في الاسلام وقريب قرابته ، قد أنكروا عليه ان ولى أقاربه ، فقيل له : علام قتل عثمان بالأمس ؟ اي لأنه ولى أقاربه ، فقال لهم : ما علمت إلا خيرا ، فإن أنكرتم فأنكروا . ولما بعث الحكم ارتدوا عنه « 1 » ، وقالوا : ضعفت وحكمت الرجال في دين اللّه وما كان ذلك لك ، / وشككت في نفسك ؛ فتب إلى اللّه وإلا قاتلناك وجاهدناك ، أو تقتلنا أو نقتلك . فقال لهم : لو كانت الحكومة معصية لما جئت إليها وكان لي ان احكم ، وقد امر اللّه بالحكومة في شقاق يكون بين المرأة وزوجها وفي أرنب تصاب في الحرم
--> ( 1 ) يقصد قصة التحكيم المشهورة ، وذلك حين ألح أهل العراق على علي بقبول التحكيم الذي عرضه معاوية ، فأرسل ابا موسى الأشعري بالحاح منهم وكان يريد ارسال عبد اللّه بن العباس ، وبعث معاوية بداهية العرب عمرو بن العاص ، وكان ما كان من الحادثة المشهورة وما تلاها من خروج الخوارج على علي وتكفيره لقبول التحكيم .